حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
102
كتاب الأموال
قال أبو عبيد : يقول : فالدّاخل في أرض الجزية ليس يدخل في هذه الآية ، وأمّا الّذي يروى عن سفيان ، فإنّه عنه أنّه قال : " إذا أقرّ الإمام أهل العنوة في أرضيهم يتوارثونها ويتبايعونها ، فهذا يبيّن لك أنّ رأيه الرّخصة فيها " . قال أبو عبيد : فأرى العلماء قد اختلفوا في أرض الخراج قديما وحديثا ، وكلّهم إمام ، إلا أنّ أهل الكراهية أكثر ، والحجّة في مذهبهم أبين ، واللّه أعلم . قال أبو عبيد : وقد احتجّ قوم من أهل الرّخصة بإقطاع عثمان من أقطع من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالسّواد ، ولذكر ذلك موضع يأتي فيه ، إن شاء اللّه ، فهذا ما تكلّموا فيه من الكراهية والرّخصة ، وإنّما كان اختلافهم في الأرضين المغلّة التي يلزمها الخراج من ذوات المزارع والشّجر فأمّا المساكن والدّور بأرض السّواد ، فما علمنا أحدا كره شراءها وحيازتها وسكناها ، وقد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، وهو أذن في ذلك ، ونزلها من أكابر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجال ، منهم سعد بن أبي وقّاص وعبد اللّه بن مسعود وعامر وحذيفة وسلمان وخبّاب وأبو مسعود وغيرهم ، ثمّ قدمها عليّ فيمن معه من الصّحابة ، فأقام بها خلافته كلّها ، ثمّ كان التّابعون بعد بها ، فما بلغنا أنّ أحدا منهم ارتاب بها ، ولا كان في نفسه منها شيء بحمد اللّه ونعمته ، وكذلك سائر السّواد ، والحديث في هذا أكثر من أن يحصى ، وكذلك أرض مصر مثل السّواد . 282 - وحدّثني أبو الأسود ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أنّ عمرو بن العاص ، دخل مصر ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل ، وكان عمر بن الخطّاب أشفق عليه ، فأرسل الزّبير في اثني عشر ألفا فأدركه ، فشهد معه فتح مصر قال : فاختلط الزبير بالفسطاط والإسكندريّة . قال أبو عبيد : فهذا ما جاء عنهم في الأرضين وفي المساكن ، وأمّا الأسواق فحكمها غير ذلك كلّه . 283 - أنا محمّد بن عبيد ، عن محمّد بن أبي موسى ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : خرجت مع عليّ إلى السّوق ، فرأى أهل السّوق وقد حازوا أمكنتهم ،